الفيض الكاشاني
121
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
إلى قوم ، فقال : هذا رداء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعطانيه لتمكّنوني من تلك المرأة ، فاستنكروا ذلك ، فبعثوا من سأله عنه ، فقام فشرب ماء فلدغته الحيّة فمات ، ولما سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لعليّ : « انطلق فإن وجدته وقد كفيت فأحرقه بالنار » فجاء وأمر بإحراقه ، فكان ذلك سبب الخبر المذكور . و « المتصنّع بالإسلام » المتزيّن به ، المتحلّي في عيون أهله « لا يتأثّم » أي لا يعتقد الإثم إثما « ولا يتحرّج » أي لا يضيق صدره ، وأراد بأئمة الضلالة الثلاثة ومن يحذو حذوهم من بني أمية وأشباههم . « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ » أشار بذكر هذه الآية إلى وجوب اتّباع حديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليترتّب عليه الاشتباه في الحديث ، كيلا يتوهّم أحد جواز رفض الحديث إذ لم يتبيّن معناه ، وعدم الاستفهام لعلّه للاحترام والإجلال لغاية عظمته في قلوبهم و « الطارئ » الذي يأتي من مكان بعيد « فيخليني فيها » إمّا من الإخلاء ، أي يجتمع بي في خلوة ، أو يتفرّغ لي عن كلّ شغل ، أو من التخلية من قولهم : خلّيت سبيله يفعل ما يشاء ، أمّا قوله : « أخلانى » فيحتمل الأول ، وإن يكون بالموحدة ، من أخليت به : إذا انفردت به و « الحكم » بالضمّ : الحكمة ، وإنما نبّه على غاية قربه من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونهاية اختصاصه فيما يتعلّق بالعلم والحفظ والدراية والإحاطة بجميع الكتب الإلهية ، ليرجع الناس في أمور دينهم إليه ، ويقتبسوا من مشكاة علمه ، ويستضيئوا بأنواره ، ويقتدوا بهداه ، صلوات اللّه وسلامه عليه وعلى من تقرّب إليه . [ المتن ] [ 163 ] 2 . الكافي : قيل للصادق عليه السّلام : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يتّهمون بالكذب ، فيجيء منكم خلافه ؟ قال : « إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن » « 1 » . * بيان يعني أنّ حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ربّما ينسخ ولا يعلم الراوي نسخه ، فيرويه ظنّا منه بقاء حكمه من غير كذب ، فيجيء غيره بالناسخ فيقع الاختلاف . [ المتن ] [ 164 ] 3 . الكافي : زرارة عن الباقر عليه السّلام قال : سألته عن مسألة فأجابني ، ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثم جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني ، وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان ، قلت :
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 64 / 2 .